الشيخ المحمودي
31
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وناهيك قول أمير المؤمنين عليه السلام : العالم من عرف قدره ، ولم يتعد طوره ، وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره ، الخ . كما في المختار 99 ، من خطب نهج البلاغة ، إلى غير ذلك من الشواهد التي لا تحصى . فان سأل سائل وقال : ما مقصود أمير المؤمنين ( ع ) من أهل العلم ، في قوله : العلم مخزون عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم ؟ هل لعلم الدين أهل مخصوص يجب الاخذ منهم فقط ، أم ان علم الدين أيضا كسائر العلوم والصنائع يجوز أخذه وتعلمه من كل من كان عالما به ؟ قلنا : نعم لعلم الدين أهل مخصوص ، علموا الدين وعقلوه عقل دراية ورعاية ، لاعقل سماع ورواية ، ويجب الاخذ منهم ، ولا يجوز التعدي عنهم ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : لا تتأخروا عنهم فتهلكوا ، ولا تتقدموهم فتمرقوا . فان قيل : ومن هم المنعوتون بهذه الصفات ، وهل لعرفانهم من سبيل ؟ قلنا : المنعوتون بهذه الصفات هم الذين أمر الله الناس بالكون معهم في قوله : وكونوا مع الصادقين ، وأمر بإطاعتهم أيض في قوله عز ممن قائل : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . ووصفهم بقوله : وتعيها أذن واعية . وبقوله : ومن عنده علم الكتاب . ومدحهم بقوله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . فان قلت : لم يتضح المراد ، فهل لك معرف وطريق آخر يكشف عن مرادك جليا ؟ قلنا : نعم لنا طرق كثيرة لتعريفهم ، ونشير هنا إلى بعضها ونقول : ان المراد من أهل علم الدين هو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فيأت الباب ، ومن أتاها من غير بابها يعد سارقا .